محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 32
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
ومن نماذجه المتداولة المعروفة كتابه « الفوائد الحائريّة » القديمة والجديدة . وكذا مجموعة « الرسائل الأصوليّة » . وغيرهما . ويلمس أهل الفنّ والنظر خلال هاتيك المصنّفات استدلالات وبراهين قويمة أصبحت اليوم عند المجتهدين بديهيّة وضروريّة واضحة ، وما هذه البداهة والضرورة اليوم إلَّا نتيجة ما أبطله ذلك البطل من التفكَّر الأخباري وما كان لمساعيه وجهوده الجبّارة في تفتيت ذاك النوع من التحجّر ، ولم يمنعه في هذا الطريق شيء وقد بلغ من التوفيق ما لم يبلغه إلَّا النادرين ، إذ لم يبق من بعده من يحمل هذا الفكر الانحرافي من له شأن يذكر . بل قد نجد الكلّ يتبرّأ من بعد ذاك عن مثل هذا التفكَّر ، أو يقذف الآخرين به . وحيث أحسّ - طاب رمسه - أنّ تصدّي جمع من عيون الطائفة ، وبتبعهم من أصحاب التآليف للأخذ ببعض أفكار الأخباريّين ، وعدّ مثل هذا خطر كبير على سلامة طريقة الاجتهاد والتفقّه . لذا بادر للتحشية والشرح ونقد مؤلَّفاتهم ومصنّفاتهم . وممن تصدّى له الفيض الكاشاني - طاب ثراه - في مؤلَّفاته ، حيث إنّ المرحوم الوحيد - طاب رمسه - ناقش أكثر استظهاراته على الروايات بأن ألَّف كتابا تحت عنوان « حاشية الوافي » ، وبدأ بمناقشة أكثر تفاسيره وتوجيهاته ، وهو قد حاول أن يستفيد من بعض الروايات لإبطال طريقة المجتهدين ويناقشها ، نظير ما ذكره رحمه اللَّه ذيل الرواية المعروفة « تقولوا إذا قلنا وتصمتوا إذا صمتنا » ( 1 ) قال الفيض - معلقا عليها - : وفي هذا القول دلالة واضحة على نفي الاجتهاد والقول
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 265 الحديث 1 .